السيد محمد حسين الطهراني

649

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

فيظهر لهم أنّه يتناول الطعام ، فكان يتناول قطع الخبز الصغيرة من أمامه ثمّ يأخذها مع قليل من الخضر قرب فمه ، وكان يكرّر ذلك إلّا أنّه لم يكن ليأكل شيئاً . كانت طلعته متوهّجة أشدّ منها في السابق ، وعيناه حمراوين ساخنتين ، والدموع تدور في مآقيه بدون أن تتساقط ؛ وخلاصة الأمر فقد كان واضحاً جدّاً أنّ هذا التغيير والتأثّر أشدّ من كلّ ما سبقه ، فلقد كان يعلم أنّ هذه الساعة آخر لقاء له في الدنيا لن يعقبه غيره . وحين لاحظ الرفقاء تلك الحال منه فإنّهم لم يستطيعوا تناول الطعام كما ينبغي ، وسرعان ما انتهى وقت تناول الطعام . ثمّ نهض السيّد بمجرّد أن كفّ الرفقاء عن الأكل فقال : أيّها السيّد محمّد الحسين ! إنّي ذاهب ! ثمّ غادر الغرفة . وكان يتوجّب عليه أن يعبر من صحنين متتابعين كي يخرج من الباب الرئيسيّ ويذهب إلى المطار ، فكيف سيمكنه أن يفعل ذلك بمفرده ؟ مضافاً إلى أنّه لا تزال هناك ساعات عديدة على موعد الإقلاع . لهذا فقد أرسلت الحاجّ أبا أحمد عبد الجليل ليذهب في إثره فيرقبه عن كثب ولا يفارقه إلى وقت الإقلاع . وكنت أعلم أيضاً أنّ علَيّ أن أتحاشى التواجد في الأماكن التي يحتمل أن يقع نظره علَيّ فيها . ثمّ عاد الحاجّ أبو أحمد عبد الجليل وقال : لقد ذهب السيّد لتجديد وضوئه ثمّ تشرّف بالذهاب إلى الحرم . ولذلك فلم أتشرّف بالذهاب إلى الحرم ذلك اليوم إلى غروب الشمس لئلّا يكون السيّد هناك ، وبقيت في إحدى الغرف الواقعة في الجانب الشرقي من الصحن . ثمّ إنّي طلبتُ من الحاجّ أبي أحمد عبد الجليل أن لا يأتي لتوديعي بسبب مرضه وانحراف مزاجه وقلّة نومه ليلة البارحة ومراقبته الأكيدة لحال السيّد الحدّاد . وهكذا